الشيخ محمد أمين زين الدين

67

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

خاتمة المطاف العدل الخلقي والاجتماعي نتيجة طبيعية للدين الإسلامي الحنيف إذا عمل المسلمون بقواعد هذا الدين ، وطبقوا تعاليمه على ما يعملون وما يعتقدون ، وكان من المحتم أن يصل المسلمون إلى هذه الغاية منذ يومهم الأول لو أحسنوا الاتباع واجتهدوا في التطبيق ، ولكن تزاحم الغايات يبعد عن المراد . لم يصل المسلمون إلى الغاية التي نهج إليها الدين حين تركوا اللباب من هذه التعاليم واكتفوا بالظواهر ، ونظرة الدين إلى الباطن سابقة على نظرته إلى الظاهر ، ولذلك فهو يبدأ بالعقيدة قبل العمل . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى « 1 » و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 2 » وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ « 3 » وما أكثر الآيات الدالة على أن غاية الدين الأولى هي تحقيق العدل بجميع معانيه . وإذا كان الإسلام هو الدين الذي شرعه اللّه ليكون دين البشر العام ، فان غايته لا بد أن تكون هي تحقيق العدل العام الذي يملأ الأرض . هذا ما أراد اللّه للبشر حين شرع لهم الدين ؛ وهذا ما تفاءلت به الأديان حين أخبرت بالعدل المنتظر .

--> ( 1 ) سورة النحل آية 90 . ( 2 ) النساء آية 58 . ( 3 ) سورة الشورى آية 15 .